الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة في مبادرة استثنائية: 16 سجين من حبس برج الرومي يقدمون عرضا موسيقيا بمدينة الثقافة

نشر في  10 أكتوبر 2018  (11:13)

في مبادرة استثنائية، قدم الناشط الحقوقي والفنان ظافر غريسة عرضا موسيقيا شارك فيه 16 سجينا من نزلاء حبس برج الرومي وذلك في اطار الدورة الأخيرة لايام قرطاج الموسيقية.

وقد أفادنا ظافر قريسة ان العرض مدعوم من المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ويدخل في اطار إعادة ادماج السجناء في النسيج الاجتماعي، وقد سبق تقديمه في إطار مهرجان بنزرت الصيفي سنة 2017 مشيرا إلى التفاعل الإيجابي لبعض مديري المهرجانات الصيفية مثلما هو الحال لإدارة ايام قرطاج الموسيقية التي رحبت بالفكرة.

وقال ظافر قريسة انّ السجناء الـ16 والذين ينتمون الى نادي موسيقى سجن برج الرومي تدربوا طيلة شهر بعد أن اتفقوا حول قائمة من الأغاني ومنها «ارضى علينا يا لميمة» و«صيد الريم» و«تبعني» و«صبرك مكتوب» وغيرها مضيفا أنّه لم تسلط عليهم أية رقابة بل بالعكس اشتغلوا بكل حرية بفضل تفهم ادارة السجون والاصلاح وموافقتها على برمجة مثل هذه العروض ناهيك أنّ أهدافها تدخل في اطار إعادة دمج المساجين وتهذيب سلوكهم.

وعلى الصعيد الانساني، أفادنا ظافر قريسة أنّ بعض السجناء محكومون بمدة طويلة أو بالمؤبد ومنهم من قضى 10 سنوات وواء القضبان وبقي له 4 أو 5 سنوات قبل المغادرة مما يتطلب التفكير في ضرورة تيسير مغادرتهم البيئة السجنية لينسجموا من جديد وبأقل صعوبة ممكنة في النسيج المجتمعي.

ومن الحالات التي كشفها قريسة حالة السجين الذي يتمتع بطاقة صوتية مميزة والذي عبّر عن رغبته في احتراف الموسيقى بعد مغادرة السجن، والسجين الاخر الذي طلب، وهو الذي لم يغادر السجن منذ 14 سنة، بامكانية ان تمر شاحنة ادارة السجون عبر طريق البحر الذي لم يره طوال فترة مكوثه وراء القضبان.
حالات انسانية دقيقة تكشف وتؤكد مدى ضرورة العمل على تيسير اعادة ادماج السجناء في الحياة العامة، فقد اخطأوا ودفعوا ثمن أخطائهم، ومن حقهم أن يعودوا الى سالف حياتهم بحد ادنى من الكرامة.


شيراز بن مراد